الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
37
تفسير روح البيان
لفقراء المؤمنين في امر الدين بتوفيقهم للايمان مع ما هم عليه في امر الدنيا من كمال سوء الحال والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا اى ابتلينا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اى بعض الناس ببعضهم لافتون غيره حيث قدمنا الآخرين في امر الدنيا على الأولين المتقدمين عليهم في امر الدنيا تقدما كليا لِيَقُولُوا اللام للعاقبة اى ليكون عاقبة أمرهم ان يقول البعض الأولون مشيرين إلى الآخرين محقرين لهم نظرا إلى ما بينهما من التفاوت الفاحش الدنيوي وتعاميا عما هو مناط التفضل حقيقة أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا بان وفقهم لإصابة الحق ولما يسعدهم عنده تعالى من دوننا ونحن المتقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء وغرضهم بذلك انكار وقوع المن رأسا على طريقة قولهم لو كان خيرا ما سبفونا اليه لا تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض عليه تعالى قال الكلبي ان الشريف إذا نظر إلى للوضيع قد اسلم قبله استنكف وانف ان يسلم وقال قد سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ رد لقولهم ذلك وابطال له اى أليس اللّه بأعلم بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا انعامه عليهم . وفيه إشارة إلى أن أولئك الضعفاء عارفون لحق نعمة اللّه تعالى في تنزيل القرآن والتوفيق للايمان شاكرون له تعالى على ذلك وتعريض بان القائلين بمعزل من ذلك كله قال في التأويلات النجمية وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يعنى الفاضل بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فإن لم يشكر الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وان صبر المفضول فقد سعى في نيل الفضل والمفضول الصابر يستوى مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان في الشكر مع أيوب في الصبر فان سليمان مع كثرة صورة اعماله في العبودية كان هو وأيوب مع عجزه عن صورة اعمال العبودية متساويين في مقام نعم العبدية فقال لكل واحد منهما نِعْمَ الْعَبْدُ ففتنة الفاضل للمفضول رؤية فضله على المفضول وتحقيره ومنع حقه عنه في فضله وفتنة المفضول في الفاضل حسده على فضله وسخطه عليه في منع حقه من فضله عنه فإنه انقطع بالخلق أو رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطى والمانع لا غير فعلى العاقل ان يختار ما اختاره اللّه ولا يريد الا ما يريده قال الكاشفي في تفسيره الفارسي [ در كشف الاسرار آورده كه أرادت بر سه وجه است . أول أرادت دنياي محض كما قال تعالى تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ونشان آن دو چيز است در زيادتىء دنيا بنقصان دين راضى بودن واز درويشان ومسلمانان اعراض نمودن . ودوم أرادت آخرة محض كما قال تعالى وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وآن نيز دو علامت دارد در سلامتىء دين بنقصان دنيا رضا دادن ودر مؤانست والفت بروى درويشان كشادن . سوم أرادت حق محضكما قال تعالى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ونشان آن پاى بر سر كونين نهادن است واز خود وخلق آزاد كشتن ] ما را خواهى خطى بعالم در كش * در بحر فنا غرقه شو ودم در كش فهم يريدون وجهه تعالى فكل يريدون منه وهم يريدونه ولا يريدون منه كما قيل وكل له سؤل ودين ومذهب * ووصلكمو سؤلي وديني رضاكمو